2–⁦3⁩ من الدقائق

to read

الحيلة والقيم

عندما نبدأ التفكير في حيلة كي نحصل بها على حق نعتقده لنا يأتي تساؤل مهم، هل كل شيء مسموح به في الحيلة أم هناك ضوابط وقيم تضبط أسلوب تفكيرنا في إبداع وتنفيذ الحيلة؟!

هنا ينبغي أن ندرك أن القيم الدارجة والمتداول استخدامها، هي التي تمكنت من إبداع أساليب عملية لها، مثلاً الكذب، لماذا يلجأ إليه البعض؟ ليس لأنهم يحبون الكذب، بل لأنهم نشأوا في بيئة تستعمله وتحقق به بعض المكاسب حتى لو كانت مؤقتة. فالكذب تحول من مجرد قيمة سيئة ضد الصدق، إلى أسلوب عمل، وتطور وأخذ أشكالاً كثيرة مثل النصب والاحتيال.

أما القيم التي تردد فقط في المناسبات، ولا يتم تطوير نظام استخدامها؛ فعادة يتجاهلها الناس في الأزمات لأنها لا تسعفهم. ولا سبيل لتطوير القيم إلى نظام إلا بالإصرار على الالتزام بها، حينها ستبدع العقول، إنها أشبه بمن يعطي لشخص ورقة ويرسم عليها خطين، ثم يقول له أكمل اللوحة من هذين الخطين، وبالفعل يتمكن من رسم لوحة رائعة انطلاقاً من الخطين، أو من يعطي شخصاً قطعة من الصلصال فيندهش الناس كيف نمكن من عمل تمثال بها. فالقيم هنا هي الإمكانيات المتاحة، والتدرب على استخدامها يمكننا على صناعة أجمل الأشياء في الحياة، أما تجاهلها فهو عدوان على تلك القيم والاعتراف بعجزها عن تحريك ساكن وقت الأزمة.

إننا حين تنجاهل قيمنا للحصول على حقوقنا فهذا يعني إدانة ضمنية لقيمنا العاجزة، ويلقي سؤالاً آخر حول جدوى القيمة إن كانت عاجزة عن دعمنا في الأزمات، فهي قيمة معنا في الرخاء وتهرب منا وقت الشدة.

لذلك نحرص عند إبداع الحيل أن تكون منسجمة تماماً مع قيمنا، لنتعلم أولاً أن نكون متسقين مع ذواتنا في كل أفعالنا، ولتثبت أن هذه القيم قادرة على الفعل، ولكن بأسلوبها الخاص، مثلاً لا يجوز إيقاع خصمك في علاقات نسائية محرمة إن كانت قيمك تحرم الزنا، نعم قد تكون وسيلة ضغط تأخذ بها حقك، لكنها سحقت قيمك وهزمتك.

إن العبقرية هنا تكون في إبداع اللوحة من مجموعة الألوان المسموح بها بناء على قيمك، وهي غالباً تكفي لمساعدتك في إبداع أعظم لوحة، ولا ننسى أن ثلاثة ألوان فقط يمكن بمزجها الحصول على عدد هائل من الألوان، الأحمر والأخضر والأزرق.

إننا كي نفوز في معركة الحقوق لا ينبغي أن نخسر في معركة القيم، بل أن يكون انتصارنا مدوياً بهذه القيم، فلا يتحول فقط إلى نصر شخصي محدود، بل إلى نصر قيمي يلهم الآخرين ويدعوهم إلى تلك القيم التي انطلقنا منها، حينها يمكن أن نهتف فيهم بفخر، من هذه الألوان كان الانتصار… انتصار الحقوق والقيم معاً.

وائل عادل

أضف تعليق