2–⁦3⁩ من الدقائق

to read

متطلبات صناعة الحيلة

لا يتمتع كل الناس بالجاهزية المطلوبة لصناعة الحيل، فهي تتطلب بعض الأمور على الصعيد الشخصي، وبقدر ما توفر للشخص من هذه الأمور؛ يكون قادراً على صناعة الحيل. وهنا نشير إلى أن صناعة الحيل فن يمكن اكتسابه، فهو عند البعض يأتي بالفطرة والتكوين والموهبة، وعند البعض الآخر يمكن التمرين عليه كخطوات منظمة للتفكير، حتى إن لم يكن الشخص موهوباً على الأقل سيتوفر لديه الحد الأدنى من مهارة صناعة الحيل.

ونقسم هذه المتطلبات إلى قسمين: مستوى المهارات، ومستوى الصفات الشخصية. 

مستوى المهارات

  • التفكير الاستراتيجي: ونعني به القدرة على إيجاد رؤية مستقبلية، وتحليل المشكلة، ونقاط الضعف للذات وللطرف الآخر، ووضع سيناريوهات متنوعة.
  • التخطيط: ونعني به وضع خطة واحدة بأهداف واضحة ومراحل محددة.
  • التفكير النقدي: ونعني به القدرة على الوصول لسلبيات وإيجابيات أي فكرة أو قرار.
  • التفاوض وبناء التحالفات: وهذا يتطلب مرونة وقدرة على التواصل وبناء العلاقات.
  • التنفيذ الجيد: وهذا يتطلب مهارة تحويل الخطط إلى واقع بجودة تنفيذ تناسب الخطة.

مستوى الصفات الشخصية

  • المرونة: ونعني بها القدرة على الانتقال من فكرة لفكرة ومن مسار إلى مسار بحسب احتياجات الظرف، تارة بالتكيف مع الظرف وتارة بتغييره.
  • الإبداع: ونعني به القدرة على توليد الحلول.
  • الجرأة: ونعني بها القابلية لتجربة أفكار ومسارات جديدة دون تردد.
  • الصبر: ونعني به القدرة على تحمل الوضع الراهن حتى يتم تغييره، والصبر على الخطة ومتطلباتها، وعدم استعجال النتائج. والصبر على الخسارة إن جاءت.
  • الاتزان النفسي: ونعني به سلامة الصحة النفسية، فبدونها يصبح المرء عرضة لتلاعب المشاعر والآخرين به، ويُستدرج إلى حيث لا ينبغي له أن يكون.
  • الالتزام القيمي: بحيث لا تتعارض الحيل مع القيم التي يتبناها الشخص، بل تكون معبرة عنها ومنطلقة منها.

كانت هذه أهم متطلبات الشخصية التي يمكن أن تعمل على صناعة الحيل، وبقدر ما يتوفر من هذه المتطلبات؛ يكون الشخص أكثر قدرة على الإبداع فيها، وليس مطلوباً أن يكون الشخص متميزاً جداً في هذه المتطلبات، يعتمد الأمر على الحاجة، فمثلاً حين نقول التخطيط هذا لا يعني أن كل شخص مطالب أن يحضر ورقة وقلماً ويخطط، يمكن أن يكون التخطيط معالجة سريعة في الدماغ لقضية والوصول إلى حل وكيفية تنفيذه، لذلك قد تتوفر هذه المتطلبات في أدنى مستوياتها أو أعقدها بحسب عدة عوامل:

طبيعة الموضوع الذي يتم التعامل معه، فأحياناً تكفي الحدود الدنيا من كل صفة دون تعمق كبير. فمثلاً من يعمل على حل مشكلة أسرية يختلف عمن يعمل على حل مشكلة بين الشركات.

طبيعة الشخص: ومدى قابليته للتعمق في هذا المجال أو مجرد تعلم أساسياته التي تكفيه لإدارة أمور حياته اليومية.

الشريحة العمرية: فيمكن لكل شخص أن يأخذ القسط المناسب من هذه المتطلبات بحسب عمره، يمكن أن يتعلمها في أبسط أشكالها أو في مستويات معقدة.

المهم أن يجد كل راغب في صناعة الحيل الحد الكافي لأن يبدع، وبذلك يمكن الدخول في هذا العالم البديع بمستويات عمق متفاوتة، فيجد الطفل والشاب والكبير لأنفسهم مكاناً في هذا العالم على السواء. إنها باختصار ثقافة ومهارات وصفات يتعلمها الجميع بدرجات تعقيد متفاوتة بحسب طبيعتهم من جهة، وبحسب الحاجة من جهة أخرى.

وائل عادل

أضف تعليق