يوضح لنا القرآن الكريم نموذجاً لموهبة حباها الله إبراهيم عليه السلام، وهي قدرته على زلزلة العقول والقناعات بالبرهان العملي، فلما رفض قومه دعوته، وأصروا على عبادة الأصنام؛ أراد أن يبين لهم بالبرهان العملي أن تلك الأصنام لا تضر ولا تنفع، “فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ* فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ” (الصافات:88-93).
وقد كسر إبراهيم الأصنام إلا أكبرهم، فتركه لعلهم يسألونه عمن فعل ذلك: “َجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ” (الأنبياء:58) .فلما رأوا الأصنام مكسرة اتهموا إبراهيم عليه السلام، فقال لهم: “بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ” (الأنبياء63) .هكذا أراد أن يزلزل عقولهم وقناعاتهم بشكل عملي. وبحيلة جريئة صادمة.


أضف تعليق