1–⁦2⁩ من الدقائق

to read

الحيلة.. استراتيجية ومباديء ووسيلة وتكتيك

قد تكون الحيلة مجرد وسيلة تستخدم للوصول إلى هدف معين، دون عناء التفكير في استراتيجيات وتكتيكات، وقد تتطلب بعض التحديات في مواجهاتها تحديد الاستراتيجية والمباديء والوسائل والتكتيك. من هنا تأتي أهمية التمييز بين الاستراتيجية والوسيلة والتكتيك، باعتبارها من المفردات الأساسية في ثقافة صانع الحيلة.

الاستراتيجية: هي المسار أو الطريق الذي يوصل إلى الهدف، مثلاً الانسحاب، الهجوم، التباطؤ لكسب الوقت، التجاهل، وهكذا، فهو مسار عام بدون أية تفصيلات تتعلق بكيفية التنفيذ، إذ أن التنفيذ سيتطلب وسائل وتكتيكات.

المباديء والسياسات: تشمل القواعد العامة سواء كانت أخلاقية أو عملية تحدد اختيار الاستراتيجية، ثم تضبط الوسائل والتكتيكات التي ستطبق هذه الاستراتيجية، مثلاً الالتزام بالجانب الأخلاقي الثقافي والديني، الانسجام مع معايير الصواب والخطأ السائدة، عدم تجاوز نقاط محددة مثل إشعال فتنة في الوسط الذي تعالج فيه المشكلة.

الوسيلة: هي الأدوات العملية المباشرة لتحقيق الاستراتيجية، مثلاً من أجل نجاح استراتيجية “كسب الوقت”، سنقوم بعمل جلسة صلح، كما سنقوم بالدعوة لعمل مشترك لإثبات حسن النوايا. هنا ذكرنا وسيلتين لتحقيق الاستراتيجية التي اخترناها، ويجب أن تكون كل وسيلة متوافقة مع المباديء والسياسات.

التكتيك: هو فن إدارة الوسائل والبشر، ويعني تفصيلات الوسائل من حيث الزمان والمكان والأشخاص الذين سينفذون، وترتيب استخدام الوسائل، وارتباط بعض الوسائل بشروط أو ظروف يجب توفرها، أو رد فعل محدد من الطرف الآخر، إن لم يحدث يتم الانتقال إلى وسيلة أخرى. كما يشمل ذلك مدة استخدام الوسيلة وتوقيت إيقافها والتراجع عنها، وهكذا.

مثلاً جلسة الصلح والمشروع المشترك كوسيلتين، أيهما سيأتي أولاً، وأين ستتم كل وسيلة، وما هو التوقيت تحديداً لكل وسيلة، ومن الذين ينفذون الوسيلة، وهل هناك سياسات وضوابط معينة يجب الالتزام بها من أجل إنجاح الوسائل. وبذلك يكون التكتيك هو عمل إداري يتعلق بحسن الاستخدام.

وعلى صانع الحيلة أن يراعي هذا الرباعي، وأن يجعله متناغماً، فالاستراتيجيات منسجمة مع المباديء والسياسات، والوسائل قادرة على تحقيق الاستراتيجية وفق المباديء والسياسات، والتكتيك قادر على إدارة وضبط إيقاع استخدام الوسائل للوصول إلى أفضل نتائج.

وائل عادل

أضف تعليق