2–⁦3⁩ من الدقائق

to read

أساسيات التفكير في الحيلة

هناك مجموعة من الأفكار الأساسية التي تساعد في التفكير بطريقة جيدة، وبناء حيل ناجحة:

فهم منطلقات ودوافع الطرف الآخر: أحياناً يكون الحل سهلاً، وهو أن نفهم منطلقات ودوافع الآخرين، لماذا يتصرفون بهذه الطريقة؟ أحياناً يكون ذلك بسبب مخاوف لديهم، حينها ربما علينا فقط أن نبدد مخاوفهم ليس أكثر، كذلك أن نعرف جوانب الخطأ عندنا، فربما لدينا من الأخطاء ما يدفعهم للتصرف تجاهنا بالشكل الذي نرفضه، لذلك ففهم المنطلقات والدوافع مهم في البداية لأن العثور على حل حينها قد يكون سهلاً، كما يفيد فهم الدوافع والمنطلقات في اختيار أسلوب التعامل والحيل المناسبة، فالشخص الذي يحركه المال، يختلف عن الشخص الذي تحركه السمعة، يختلف عن الشخص الذي يريد الانتقام وهكذا.

الفوز بالرأي العام: ونعني به الوسط المحيط، مثلاً لو مشكلة عائلية فالفوز بدعم العائلة، لو مشكلة تتعلق ببيئة العمل فالفوز بدعم زملاء العمل والمدراء، هذا الدعم مطلوب في كثير من الأحيان، مما يتطلب أن تكون الحيل منسجمة مع ثقافة وقيم الوسط المحيط، وأن تحظى بالقبول العام، وألا يكون فيها طغيان، فحتى صاحب الحق قد يتحول عنه الناس إن تحول إلى شخص يفجر في الخصومة.

الانطلاق من المنظومة القيمية: فتكون الحيل منسجمة مع منظومة القيم، فإن كان العدل ركناً أساسياً في منظومة القيم فيجب أن تكون الأهداف عادلة وكذلك الحيل التي ستستخدم. وقد فصلنا في هذا الأمر في الحيل والقيم.

لا توجد ضمانات: مواجهة التحديات بالحيلة لا يعني حتمية النجاح، ولكنه يزيد من فرصه، إنه أسلوب يخلق الأمل في العثور على حل، أما النجاح فيعتمد على أمور كثيرة مثل: الوصول إلى الحل السليم، وحسن تنفيذه، والتوقيت، وطبيعة استجابة الطرف الآخر، وتوفيق الله من قبل ومن بعد.

الصواب والخطأ: هناك صواب وخطأ عام، مثل ما يقبله أو يرفضه الوسط المحيط الذي تسعى للفوز بدعمه، وما هو صواب أو خطأـ لا يتم التعامل معه بشكل جامد، إذ يختلف الأمر من موقف إلى موقف ومن ظرف إلى آخر، فما هو مقبول أو مرفوض في توقيت أو موقف معين قد يكون عكسه في توقيت وموقف آخر.

الممكن والمستحيل: أحياناً لا نتمكن من معرفة الممكن والمستحيل إلا من خلال التجربة واختبار الحلول، لذلك تلعب روح التجربة دوراً كبيراً في اكتشاف الطريق، غير أن عملية الاكتشاف ليست عملية عبثية محفوفة بالمخاطر، ولكنها عملية يتم التفكير في حمايتها جيداً في حالة الفشل، كيف يتم الخروج منها بأقل الخسائر، أي أن هناك دائماً جهداً مبذولاً في إجابة سؤال.. ماذا لو فشلت الحيلة؟!

القاعدة أنه لا توجد قاعدة: الأساس في صناعة الحيلة هو العقل المرن الحر، سيجد صانع الحيلة نفسه أمام الكثير من الكتب التي تتناول قواعد استراتيجية، مثلاً لا تهاجم إن كنت ضعيفاً، والنظر من نظارة القواعد يحجم العقل ومرونته ويكون أسيراً لتلك القواعد، والأصل أن معظم القواعد تعمل في ظرف بنجاح، ويعمل عكسها في ظرف آخر بنجاح، لذلك الأهم من دراسة الكثير من القواعد من أجل تبنيها، أن يتم دراستها من أجل توسعة الخيال ورؤية الخيارات المتنوعة، والأصل ان يتحلى العقل بالمرونة، ويكون السؤال المهم قبل اختيار أي قاعدة أو استراتيجية، هل أستطيع أن أتقدم بها ولو خطوة؟ وهل ستمكنني من حماية تلك الخطوة؟ وهل ستساعد في التقدم للخطوة التالية؟

وائل عادل

أضف تعليق