5–⁦7⁩ من الدقائق

to read

خمسة أنماط من الناس

تبين جيداً مع من تتعامل حتى لا تصيب أحداً بجهالة.

العالم مليء بأنواع مختلفة من البشر، ولا تظن أن الجميع سيردون على استراتيجياتك بنفس الطريقة. هناك أشخاص إن خدعتهم أو تلاعبت بهم سوف يقضون ما تبقى من حياتهم يسعون للانتقام منك فهم ذئاب في جلود حملان. أحسن اختيار فرائسك وخصومك حتى لا تضع يدك في جحر ثعبان. 

في طريقك نحو السطوة ستقابل أنماطاً كثيرة من الخصوم والسذج والفرائس. النموذج الأعلى لفنون السطوة هو القدرة على أن تفرق بين الذئاب والحملان وبين الثعالب والأرانب وبين الصقور والنسور. إن استطعت ذلك فلن تحتاج أن تضغط كثيراً على أحد كي تحقق النجاح. لكن إن تعاملت عشوائياً مع من تقابل فستقضي ما تبقى من حياتك في حسرة دائمة؛ هذا إن طالت حياتك بما يكفي. معرفتك بأصناف الناس والتعامل معهم حسب هذه المعرفة يعتبران من المطالب المصيرية للنجاح. فيها يلي ذكر لأخطر خمسة أنماط من الناس:

المتغطرس أو المتكبر:

المتغطرس أو المتكبر. على عكس ما قد يظهر لك في بداية التعامل مع هذا الشخص فإنه يصبح شديد الخطورة إن رأى شيئاً يجرح كبرياءه الحساس، في قد يظنه استهزاء به يرد عليه بعنف شديد، وقد تسأل نفسك «أنا لم أقصد إلا كذا أو كذا كما أننا كنا جميعا نتمازح … ». لا يهم كل ما قد تقوله له فليس هناك منطق في ردود فعل هذا الشخص، فلا تضيع وقتك معه في التفسيرات. في أي وقت إن رأيت لدى من تتعامل معه مبالغة في الحساسية أو الكبرياء أبتعد عنه، وأياً كان ما ترجوه منه فإنه لا يستحق المخاطرة. 


الخائر دائماً:

هذا النمط من الناس قريب من النمط المتكبر ولكنه أقل إظهاراً للعنف ويصعب أن تتعرف عليه بسرعة. هذا النوع تكون شخصيته هشة ولا يثق في ذاته وإن أحس أن أحداً يخدعه أو يهاجمه يلتهب إحساسه بالتجريح، ويبدأ في مهاجمتك بضربات خفية تقوي تدريجياً قبل أن تلاحظها، وإن رأيت أنك قد خدعت أو آذيت مثل هذا الشخص فعليك أن تبتعد عنه لفترة طويلة، لأنك لو بقيت قريباً منه فسوف يظل يستنزفك إلى أن يقضي عليك.

المرتاب:
هذا النمط وهو تنويع آخر للنمطين السابقين وهو الذي قد يتحول في المستقبل إلى ستالين جديد، يرى في أفعال من حوله ما يريد أن يراه؛ وغالباً ما يكون ما يراه هو افتراض أسوأ النوايا؛ والظن بأن الجميع يحاول إيذاءه. الحقيقة أن المرتاب هو أقل الأنماط الثلاثة المذكورة خطراً: فلأنه مضطرب اضطراباً حقيقياً بكون من السهل خداعه، تماماً كما كان المحيطون بستالين يخدعونه دائماً، فيمكنك التلاعب بطبيعته المتشككة لتحوله عنك إلى أناس آخرين، لكن إن رأيت أنك أصبحت هدفا لشکوکه فعليك أن تراقبه وتنتبه لنفسك. 


 الثعبان الذي لا ينسى ثأره:

إن آذيت أو خدعت رجلاً من هذا النمط فإنه لن يظهر لك أي رد فعل غاضب بل يحسب وينتظر، وحين تأتي اللحظة التي يقلب فيها الأوضاع لصالحه ستجده ينفذ انتقامه بهدوء ومهارة ودون رحمة. يمكنك أن تتعرف على هذا الشخص من حساباته وبراعته في كافة نواح الحياة، وهو عادة بارد ولا يتأثر بمشاعر الآخرين. عليك أن تحذر أن تجرح هذا الثعبان وإن حدث وآذيته فعليك إما أن تدمره تماماً أو تبتعد عنه تماماً.

  الشخص البسيط المتبلد:

ربما انتصبت أذناك كالنمر المفترس لاصطياد تلك الضحية المغرية، لكن هذا الرجل أصعب كثيراً على الخداع مما تعتقد، الوقوع ضحية للخداع يتطلب بعض الذكاء والخيال لدى الضحية حتي تجعله يحلم بالربح الذي سوف يجنيه، ولكن الرجل المتبلد لن يلتقط الطعم لأنه لن يراه، خطورة هذا النمط من الرجال ليس في أنه قد يؤذيك أو ينتقم منك ولكن في أنه سوف يهدر وقتك وجهدك ومواردك وحتي توازنك العقلي في محاولة خداعه. عليك أن تضع اختباراً لمن تريد أن تتصيده مثل أن تقص عليه دعابة أو حكاية وإن رأيت أنه يفسرها حرفياً دون فهم المغزى أو اللفتة، فيعني ذلك أنه من النمط المتبلد الذي وصفناه وعليك أن تتركه لحاله.

  انتهاكات القاعدة

الإنتهاك الأول: لا تظن أبداً في الشخص الذي تتعامل معه أنه أضعف أو أقل أهمية منك، فبعض الأشخاص يتحلون بالحلم ويبطئون في إظهار الشدة ويجب أن لا يغريك ذلك بأن تسيء الحكم عليهم وتظن أنهم بلا نخوة وتتجرأ على إهانتهم، فحينها ستجدهم يهاجمونك بعنف يبدو مفاجئاً وشديداً مقارنة بما أظهروه قبله من حلم. إن أردت أن ترفض طلب أحد فارفضه بأدب واحترام حتى إن رأيت في الطلب وقاحة أو سخف، ولا تصد أحداً بصلف وإهانة إن لم تكن تعرفه جيداً، فربما تجد نفسك تواجه جنكيز خان آخر. 


الإنتهاك الثاني: معظم الناس يتقبلون التحايل عليهم بنوع من الإذعان، فيتعلمون الدرس ويرضون بالخسارة لأن لا شيء يأتي مجاناً، وغالباً ما يكونون قد وقعوا في الفخ بسبب جشعهم ورغبتهم في كسب مال سهل وسريع. إلا أن هناك آخرين لا يذعنون أبداً وبدلاً من التندم على سذاجتهم وجشعهم لا يرون في أنفسهم إلا ضحايا أبرياء تماماً. أمثال هؤلاء الرجال يظهرون أنفسهم كأنهم أبطال يدافعون عن الحقوق والكرامة ولكن في حقيقة داخلهم يكمن خور مفرط، وتعرضهم للاستهانة والخداع يلهب داخلهم التشكك بأنفسهم فيسعون بكل ما أوتوا من القوة لإصلاح الخلل.

كل الناس لديهم خور ما في العزيمة، وغالبا ما تكون أفضل الطرق لخداع الآخرين هي التلاعب بما لديهم من خور. إلا أنه في عالم السطوة يكون كل شيء بمقدار، ويعد من الخطر التعامل مع من لديهم خور يفوق المعتاد. وعليك إن كنت تمارس الخداع أو التحايل بأي من أشكاله أن تعرف هدفك جيداً، فبعض الأشخاص لا يسمح لهم خورهم وضعف نواصيهم أن يتحملوا أقل استخفاف من الآخرين نحوهم، لكي تعرف إن كان من تتعامل معه من هذا النوع من الرجال يمكنك أن تقوم باختبار بسيط. أطلق تهکماً خفيفاً عليه، فالشخص الراسخ والواثق من نفسه سيضحك على التعليق ولكن الحائر سيراها إهانة لشخصه. وإن ارتبت في أن من تستهدفه من النوع الحائر فابحث لنفسك عن ضحية أخرى. 

أهم المهارات اللازمة لاكتساب السطوة والاحتفاظ بها هي القدرة على قراءة الناس وعلى معرفة طبيعة من نتعامل معهم. فبدون ذلك تتخبط في الظلام: ليس فقط أنك قد تصيب أشخاصا يؤذونك بل ستخطئ أيضا في اختيار من تعمل معهم، وقد تظن أنك تجامل أشخاصاً لتجد في الحقيقة أنك تهينهم. قبل أن تبدأ في أي تحرك حدد بدقة طبيعة من ستتعامل معه سواء كان خصماً أو ضحية، فبدون ذلك تضيع وقتك هباء وترتكب الأخطاء. ادرس نقاط ضعف الآخرين والشروخ في دفاعاتهم ومناطق فخرهم وخورهم، واستشف باطنهم وظاهرهم قبل أن تقرر أن تتعامل معهم. 

أخيراً، هناك أمران عليك أن تحذرهما: الأول هو أن لا تعتمد أبداً على إحساسك أو فطنتك في تقييم خصومك، فسوف ترتكب أخطاء مزعجة إن اعتمدت على هذه المؤشرات غير الدقيقة. لا شيء يغني عن المعلومات المحددة، فخذ ما يكفي من الوقت مهما طال في التعرف على خصمك لأن ذلك سوف يأتي بثمأره على المدى الطويل. 

لا تثق أبدا بالمظاهر، فمن لديه قلب أفعي قد يظهر الطبية والتعاطف دائما حتى لا يكتشف الناس سره، والشخص الذي تراه كثير النزاع والتهديد للآخرين غالباً ما يكون في حقيقته جبانا. عليك أن تعلم نفسك رؤية التناقضات في المظاهر الخارجية وأن تستقرئ ما يكمن تحت السطح، ولا تثق أبداً بالصورة التي يمنحها الناس لأنفسهم – فهي مضللة تماماً. 

من كتاب 48 قاعدة للسطوة – روبرت جرين

أضف تعليق