في كل ساحة صراع، هناك دائرتان:
دائرة الضوء، حيث يقف الأبطال، وتُسلط الأعين، وتتصارع القوى علنًا.
ودائرة الظل، حيث يقف من لا يراهم أحد… لكنهم يرون كل شيء.
هؤلاء هم رجال الظل.
حين تختار أن تقف في الظل، فأنت تُصبح غير مرئي. لا أحد يلاحظ وجودك. لا أحد يعتبرك تهديدًا. بالنسبة لهم… أنت لا شيء.
لكن الحقيقة أنك تملك أقوى سلاح في أي معركة: المعرفة.
فالظل يتيح لك أن تقترب من دائرة الضوء دون أن تحترق بأشعتها. يسمح لك بأن تجمع المعلومات، تراقب، وتدرس خصومك المحتملين عن قرب دون أن يلتفتوا إليك أو يحسبوا لك حسابًا.
في بطولات الجودو، كل الأضواء تتركز على الأبطال المصنفين، على من يتوقع لهم الجميع الفوز بالذهبية. الكاميرات تتابعهم، الصحافة تتحدث عنهم، والخصوم يدرسون حركاتهم ليل نهار.
أما ذلك اللاعب غير المصنف، الذي يجلس في الزاوية، لا يتحدث كثيرًا، لا يلفت الأنظار… فلا أحد يهتم به. لكن ربما يكون هذا اللاعب هو الخطر الحقيقي الذي لا يراه أحد قادمًا.
هنا تتجلى استراتيجية رجل الظل.
ادرس خصومك المحتملين.
حلل تحركاتهم، نقاط قوتهم، نقاط ضعفهم.
تعرّف على أسلحتهم المفضّلة.
لاحظ كيف يتصرفون تحت الضغط، وأين يتركون ثغراتهم.
واعلم أن وجودك في الظل سيحميك من أن تصبح هدفًا مباشرًا. فلن يوجه أحد نحوك نيران الهجوم أو محاولات الإقصاء، طالما ظنّوا أنك لست خطرًا أو تهديدًا. لكن في اللحظة المناسبة… يمكنك أن تتقدّم بخطوة غير متوقعة، فتُسقط خصمك قبل أن يدرك حتى أنك كنت هناك.
تذكّر دومًا:
من يقف في الظل يملك أحيانًا القوة ليُسقط من يقف في الضوء.
هذه هي حيلة الضعفاء الذين ينتصرون على الأقوياء. ليس بالقوة المباشرة، ولكن بالعقل، والصبر، والرؤية الواضحة من الظلال. لكن يجب أن تفهم أن هذه الحيلة هي حيلة مرحلية، لأنه مع توالي نجاحاتك وضرباتك ستلفت الانتباه شيئاً فشيئاً، وهذا سيفقدك هذه الميزة لكنه سيجلب إليك مزايا أخرى مثل الهيبة والخوف من لدغاتك غير المتوقعة، كما أنه سيجلب لك الكثير من الأنصار الضعفاء قليلي الحيلة، وبعض الأنصار الأقوياء الذين يريدون استخدامك
سيف الإ سلام ولي الدين
20-07-2025
جميع مقالات سلسلة الجودو وصناعة الحيلة


أضف تعليق