لم تكن مهمة عم صندوق بسيطة، فلديه ثلاثة صناديق قابلة للطي يحملها خلف ظهره كالحقيبة، وفور أن يدخل في نقاش مع أحد؛ ما يلبث أن ينظر إليه نظرة ماكرة، توحي بأنه العبقري الذي يفهم البشر، سابق عصره وأوانه.
وفجأة.. ينقض عم صندوق بسرعة على المتحدث، ويختار أحد الصناديق التي يحملها على ظهره ليفتحها بحركة سريعة، ثم يطرح الشخص أرضاً ليجد نفسه داخل الصندوق.
حين كان عم صندوق يفكر، لم يمكن مشغولاً بما يقوله الشخص، ليحاول أن يستوعبه، كان يفكر وينظر بنظرة ماكرة أي الصناديق هو الأنسب للمتحدث، الكبير أم الصغير أم المتوسط؟!
وفي ذات يوم كان المتحدث ضخماً، فاستل عم صندوق من خلف ظهره الصندوق الأكبر، وقام بحركته المعتادة التي يتقنها بعد تمرين طويل، دقع الشخص ليحتويه الصندوق، لكن هذه المرة الخطة فشلت، فالرجل ضخم، تتدلى رجله من الصندوق، وكرشه يجعل الصندوق يستعصي على الإغلاق.
جن جنون عم صندوق، أخذ يفكر ماذا يفعل؟ فكر هل أقطع رجله، لكنه وجدها خطوة صعبة، فحاول حل مشكلة الكرش بضغطه بقوة لأسفل.. لكن الكرش كان صلباً يستعصي على الضفط.
تجمع الناس حوله، ما هذا المجنون؟ لكن أحدهم حاول أن يجاريه، فقال له بعد أن وضع يده على كتفه: هل تعرف؟ ربما نحتاج إلى صندوق أكبر؟
تصاعدت عصبية عم صندوق: ليس معي صناديق أكبر، هذا أكبر صندوق عندي، وكما ترى حاولت أن أحشره فيه قدر الإمكان دون جدوى، ثم صرخ غاضباً: هذا البغل سيحطم الصندوق!!
لم يكن عم صندوق حالة فريدة، فالناس يحملون صناديقهم أيضاً، وإن كانت مخفية داخل عقولهم. وحين يعجز الواقع عن الدخول فيها، لا يفكرون كثيراً في توسعة الصندوق فضلاً عن تغييره، فالواقع في نظرهم هو الذي ينبغي أن يرضخ للصندوق، وحين لا يرضخ يصرخون.
قال الجميع صراحة وفي قرارة أنفسهم: عم صندوق حتماً مختل عقلياً، وبذلك وضعه الجميع في أقرب صندوق في متناول اليد، وهو هنا صندوق جمعي، فعادة ما نستريح حين نستخدم نفس الصندوق، ولمادا نفكر غي احتمالات أخرى إن كان الصندوق موجوداً وينتظر صاحبه؟!! لكن شخصاً واحداً بين الجميع حاول فهم حقيقة ما يجري، وبالفعل توصل إلى السر.. فاقترب من عم صندوق مبتسماً.. وأشار بعيداً قائلاً: عم صندوق.. هذه هي الكاميرا.. أليس كذلك؟! أعلم أن هذا برنامج “الكاميرا الخفية”.
وائل عادل
4-6-2026

اترك رد